العنف – بين العلاج والشفاء وبداغوغيا الأمل

العنف – بين العلاج والشفاء وبداغوغيا الأمل 

نوفمبر ٢٠، ٢٠٢٠

قبل شوي شاركت فيديو الممثلة ميسا عبدالهادي، عن العنف داخل العائلة والمجتمع. بالفيديو بتحكي ميسا عن حالة عنف عائلي وتهديد وبتتوجه فيه للشرطة والشرطة بتتفاعل معها. 

حذفت الفيديو. لأنه نشري الأول الو رد فعل اوتوماتيكية. الفيديو الثاني بالسلسلة كان للممثل هنري اندراوس. 

ورح احكي عن هذا الاشي هون.

هذه نقاط للتفكير، ومفتوحة للنقاش. وليست مواد ثابتة. ممكن مع التفكير تتغير.

هدف هذه النقاط ليس نزع المسؤولية المجتمعية والتربوية عن “مجتمعنا”. العنف يربى بين مؤسسات ومنظومة سياسية ومجتمعية تحتضنه وتبرره ولا يأتي من فراغ. هدف هذه النقاط ليس لاحباط الممثلين ولا مجهودهم، الي بقدره وبحترمه. هدف النقاط نفكر مع بعض ونراجع مع بعض الخطابات الي بتطرحها المؤسسات والممثلين السياسيين والمجتمع المدني، ونفكر كيف ممكن نفككها كمجتمع اله ثقافة غنية مبنية بجذورها عقيم مثل “العونة” و”الفزعة” و “الاحترام”. دون رومانسيات. هدفها، نفكر بحلول شفائية مش “تدخلية”،. “علاجية”، “تصحيحية” أو نحط ظاهرة مثل العنف باطار فرداني او كحالة تخص “فلسطينيي الداخل”. 

كعالمة تعلم، بآمن جدا بالتغيير. تغييرات منظومات. تغيير تصرفات. تغيير حالة. بآمن أنه لكل داء دواء، وبآمن اننا بسيرورة نضل نجرب ونحاول.

لكن ولا بأي شكل من الأشكال أي توجه تربوي علمي الي بيعتمد على التوجه للمؤسسات القامعة مثل الشرطة كجوهر اساسي في حل مشكلة معقدة مثل العنف.

العنف تصميم وهندسة.

<

ونظام القضاء والعدل تصميم وهندسة. 

المجتمع وتركيبته تصميم وهندسة.

وتفاعلاتنا فيهم تصميم وهندسة.

عاداتنا وتقاليدنا غير ثابتات مثل ما الاستعمار بيحب يرسخ فينا انه نتخيل. هي برضو ديناميكية وتصميم وهندسة.

فلذلك، بشدد على أنه الي بدو فعلا ينهض بمشكلة مثل العنف، يرجع للجوهر الأساسي، ويبني ويطور “تعاونيات” مجتمعية جذرية مش “تدخلات” شرطة.

ظواهر العنف متكررة حول العالم، واحنا بسياق استعماري عنيف، مفكرش اي خبير يتطلع على خطط وبرامج بمجتمعات مقموعة ثانية حول العنف العائلي والمجتمعي ، وكيف انه الشرطة بترسخ هذا الشي؟

وللحديث بقية.

النقطة الأولى: صورة العربي المتوحش، أي السافاج

تسطيح اسباب العنف وزجها في الرجل العربي وذكوريته وصراخه وأبوية المجتمع العربي في تعذيب المرأة لحد الآن هي سمات واضحة في المثالين في فيديو الممثلين الاثنين. 

هذه الأمثلة، بتسطح تجارب الرجل العربي، بتحول صورته لصورة انسان عنيف ومنمطة. وبتبحثش عن الأسباب المجتمعية والسياسية الي بتصنع هذه الصورة العنيفة. الصورة بتوسع لما نتطلع على تجربة الفلسطيني كانسان والعنف الممنهج الممارس ضده سياسيا واقتصاديا واجتماعيا من سنين طويلة بتتوسع علينا دائرة البحث عن أسباب ونتائج العنف. وبنكتشف انه العنف الي يطال المرأة بسبب الذكورية هو ايضا نتاج مجتمع عايش في ظل الاستعمار. هذه النقطة ليست للتقليل من الذكورية والأبوية ودورها الأساسي في العنف، لكن هدفها انه نراجعها بسياق استعماري.

المثالين عمليا، بشكل غير مباشر، بيعبروا برأيي عن “لا أنسنة” واضحة للأشخاص الي بيمارسوا العنف وللدوائر الي همي موجودين فيها. هذه اللاأنسنة، برأيي خطيرة، لأنها ممكن تمنع أي تجاوب مع اصلاحات وتغيير واحتوائهم بسبيل سيرورة شفاء.

النقطة الثانية: الاستنجاد بالمؤسسات المسؤولة بشكل مباشر عن اعادة تكرير العنف واللامساواة والاضطهاد الممنهج

التوجه مرة أخرى للمؤسسات الرسمية كطرق علاج (الشرطة + الرفاه/الخدمة الاجتماعية). 

وملاحظة جانبية هون: بنعرف انه مثل مؤسسات الخدمة الاجتماعية بهذه الدولة العاملين والعاملات بهذا القطاع بيعانوا كثير من ظروف عملهم. 

النقطة الثالثة: خطاب الفجوات وسدها

الاستمرار بالتعامل مع افراد ومجتمع على انهم “مرضى” و “نقص” و “عبء”، أي ما يسمى أيديولوجيا العبء والنقص، هذه سياسة. سياسة لاحباط المجتمعات والأفراد في هذه المجتمعات. 

سياسة لسد فجوات مبنية على معايير وقيم مراكز القوة بأي مجتمع.

هذا الخطاب واضح في كل تعاملنا مع أي مشكلة سوآء مجتمعية أو تربوية “دايما الطالب العربي عنده مشكلة”، دون ما نتطلع قديش “الطالب العربي عنده معرفية غنية”. 

النقطة الرابعة: تسخيف العلاج النفسي وسيرورة العلاج

تسخيف العلاج النفسي بزجه بمثال حول شخص بتحملش حدا يقولو “لأ” وعدم رغبته بالتوجه لسيرورة علاج بسبب الستيجما. علما انه بالمدن والقرى العربية بالمجتمع الفلسطيني في الداخل، عدد العيادات والمستشارين النفسيين هو قليل جدا، وباماكن مختلفة شبه معدوم. 

تدريب المعالجين النفسيين مبني على ادوات علم نفسي غربية، لا تحاكي تركيبة المجتمع المحلي وحكمته، وخاصة انها ادوات علاجية متمركزة بجوهرها بالأفراد، في الوقت الي احنا بنعرف قديش مجتمعنا منوع والبنية الاجتماعية والعائلة بتلعب جوانب كبيرة فيه. واخيرا، عدم اصلا وجود اي حيز تربوي مجتمعيا للثقيف النفسي سواء “للعنيف” أو حتى “للأي شخص”. 

النقطة الخامسة: تصوير المجتمع كنسيج متجانس

Homogeneous vs. Heterogeneous 

هذه نقطة بهذا السياق، وبحذر منها، لكنها مش بالضرورة بالفيديوهات. 

النقطة هي التعامل مع المجتمع الفلسطيني في ال٤٨ (أو أي مجتمع) كمجتمع متجانس وبالتالي تطبيق حلول متجانسة عالجميع. بمعنى، لما تقول الممثلة في النص “يعني مثل كيف عنا بالمجتمع”… بتفرض تعميم ع مجتمع كامل من خلال تجربة شخصية لحالة. تتعدد امثلة العنف، والها انماط مشتركة، لكن افتراض انه “كل الناس مثل بعض بتجاربها” بيأدي لأنه “كل الحلول المقترحة تكون مثل بعض” في الوقت الي احنا بنحكي عن مشكلة متشابكة مثل العنف، الي الها جوانب مختلفة. ظاهرة افتراض التجانس للمجتمعات هي أيضا رؤيا استعمارية لا تراعي حكمة السياق وتجارب الأفراد في حياتهم اليومية وتطبق في تنفيذ الحلول الفوقية ، علما انه الابحاث العلمية بتثبت انه رغم وجود تقاطعات مختلفة بنسيج المجتمعات الا انه توجهات عادلة واكثر انصافا للحلول مهم ما تفترض اي تجانس لا بل تتعامل مع السياق على انه منوع. بصورة اوسع، تخيل حدا يفترض انك تجارب حياتك مثل السعودي لانكم عرب؟ او انزعاجك من التنميط لما حدا يسالك “ات لو نرئيت عرفيياه”.

النقطة السادسة: الشفاء والعلاج

في فرق بين العافية والصحة. هذه نقطة حكاها الاسبوع الماضي التربوي الاستاذ منير فاشة. كما انه في فرق بين العلاج والشفاء. الصحة والعلاج مرهونات بالمؤسسات. الشفاء والعافية هني العمل الحقيقي للمجتمعات المهمشة والمقموعة. التدخلات المجتمعية التعاونية المبنية على الشفاء والعافية هي توجهات بتحترم المجتمعات والغنى الثقافي والمعرفي والقيم الي فيه (وما بحكي طبعا عن الشي بشكل وردي)، انما بحكي عن اهمية انه نحط مركز طاقتنا في العمل على هذه الجهود، بدل التوجهات الفردانية والاقصائية. 

أريج مواسي